الشيخ محمد الجواهري
44
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> ( 1 ) أقول : ما الدليل على تحقق كونها زكاة بقصد المالك كونها زكاة ودفعها وقبل أن يقبض الفقير ، فإن كان عليه دليل في المقام ، فلا إشكال فيه ، إلاّ أنّه ليس عليه أي دليل ، نعم العزل الذي له أحكام خاصة عليه دليل في الزكاة ، إلاّ أن المفروض - كما يقوله السيد الاُستاذ وهو الصحيح - أنه ليس منه هذا الأثر في المقام . وكون العزل آناً ما قبل الدفع منزل منزلة ذلك العزل أيضاً ليس عليه أي دليل ، على أن لازم ما ذكره السيد الاُستاذ أن تكون الصدقة والخمس بقسميه - سهم السادة وسهم الإمام ( عليه السلام ) - بل وكذا الدين بل وكذا ثمن المبيع وغير ذلك صدقة وخمساً وديناً وثمن مبيع بقصد المالك ذلك ودفعه قبل أن يقبض الفقير أو المستحق أو الدائن أو البائع ، فهل يلتزم السيد الاُستاذ بذلك ؟ ! أو إنما يكون ذلك صدقة أو خمساً أو ديناً أو ثمن مبع إذا قصد دفعه بذلك ودفعه وقبض الطرف الآخر ؟ وهل إن الوارد في تقبيل اليد عند الاعطاء صدقة حتّى لو لم يقبض الفقير أو فيما إذا قبض حيث إنها تقع في يدّ الله قبل أن تقع في يد الفقير كما في عدة روايات ، الوسائل ج 9 : 433 باب 29 ، أو أن الصدقة لا تحل إذا رجعت للمتصدق بعد أن يقبض الفقير أو حتّى لو لم يقبضها ، فإن في عدة روايات أن الصدقة لا تحل للمتصدق إذا رجعت إليه ، الوسائل ج 9 : 422 باب 24 ، ومعنى رجوعها إليه أنها خرجت بقبض الفقير فأصبحت ملكاً له وكان عوضها الثواب للمتصدق ثمّ إذا أرجعها الفقير أو استرجعها هو المالك لا تحل له ولا يجوز له استرجاعها ، ولا يشمل ما لو قصد كونها كذلك ودفعها حتّى لو لم يقبض الفقير ؟ فإنها كيف تتعين كونها كذلك بحيث لا يجوز له التصرف فيها حينئذ ويكون حكمها حكم العزل ، فإنها لم تخرج ولم تكن صدقة حتّى ترجع وإن قصد كونها كذلك ودفعها بهذا العنوان إلاّ أن الفقير لم يقبض . فأوّلاً : لا دليل على أن قصد المالك كون المال زكاة ودفعه في تعين كونه زكاة قبل أن يقبض الفقير ، ولا دليل على تنزيل ذلك منزلة العزل . وثانياً : لازمه فاسد لا يمكن الالتزام به وخلاف الروايات ، ومن هنا لو أراد شخص أن يدفع الخمس إلى الإمام ( عليه السلام ) أو السيد الفقير ودفعه إلاّ أن الطرف الآخر لم يقبضه ، يجوز للدافع تغييره ودفع غيره ، ولا يلزم عليه دفعه